محمد الأمين الأرمي العلوي

29

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

إذا لَمُشْرِكُونَ مثلهم . قال الزجاج : وفيه دليل على أن كل من أحل شيئا مما حرم اللّه ، أو حرم شيئا مما أحل اللّه ؛ فهو مشرك ، وإنما سمي مشركا ؛ لأنه أثبت حاكما غير اللّه - عزّ وجل - ، ومن كان كذلك فهو مشرك انتهى . قال عكرمة : وإن الشياطين ؛ يعني : مردة المجوس ليوحون إلى أوليائهم من مشركي قريش زخرف القول ؛ ليصل ممن أكل الميتة إلى نبي اللّه وأصحابه ذلك أنه لما نزل تحريم الميتة سمعه المجوس من أهل فارس ، فكتبوا إلى قريش ، وكانت بينهم مكاتبة إن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر اللّه ، ثم يزعمون أن ما يذبحونه حلال ، وما يذبحه اللّه حرام ، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء ، فأنزل اللّه هذه الآية . وما يذبح « 1 » عند استقبال ملك أو أمير أو وزير أفتى بعض الحنفية بتحريم أكله ؛ لأنه مما أهل به لغير اللّه ، وقال بعض الشافعية : هم إنما يذبحونه استبشارا بقدومه ؛ فهو كذبح العقيقة لولادة المولود ، ومثل هذا لا يوجب التحريم ، وهذا هو الراجح الذي عليه المعول . الإعراب وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) . وَلَوْ ( الواو ) : استئنافية . لَوْ : حرف شرط جازم . أَنَّنا ( أن ) : حرف نصب . و ( نا ) : اسمها . نَزَّلْنا : فعل وفاعل . إِلَيْهِمُ : جار ومجرور متعلق به . الْمَلائِكَةَ : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر ( أن ) تقديره : ولو أننا منزلون ، وجملة ( أن ) في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية بفعل محذوف تقديره : ولو ثبت تنزيلنا إليهم الملائكة ، والجملة الفعلية فعل شرط ل لَوْ . وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى : فعل ومفعول وفاعل ، والجملة الفعلية في محل الرفع

--> ( 1 ) المراغي .